الشيخ حسن المصطفوي

159

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وتخيّرت هذا الشيء : أخذت خياره وخيرته ، وفلان خيّر وزن فيعل ، وابل خيار أي مختارة . وقوم أخيار : جمع خيّر . ويقولون : فلان حسن الخير أي حسن الهيئة والمروءة ، قال أبو عبيدة : هو فارسىّ معرّب . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو انتخاب شيء واصطفاؤه وتفضيله على غيره ، ففيه قيدان الانتخاب والاختيار ، والتفضيل ، وهذان القيدان ملحوظان في جميع صيغ اشتقاقها . فالخير هو ما يقابل الشرّ : فالخير ما يختار وينتخب من بين الأفراد ويكون فاضلا وراجحا ، وله مراتب . كما أنّ الشرّ ما يكون مرجوحا ومفضولا وله أيضا مراتب - . * ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ ) * - 21 / 35 - . * ( لا تَحْسَبُوه ُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * - 24 / 11 - . * ( إِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّه ُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ) * - 70 / 21 - . * ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ ) * ، * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ) * - 99 / 7 . والخير : جمعه الخيور والخيار ، والخيرة في الأنثى ، وجمعها الخيرات - . * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * - 2 / 148 - . * ( وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) * - 3 / 114 . والخيّر : وزان شريف بمعنى ما كان مختارا ومنتخبا وذا فضل ، والجمع أخيار كما في شريف وأشراف - . * ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ ) * - 38 / 47 . يقال : خار يخير خيرا فهو خيّر ، وخيّرة فتخيّر واختار واستخار ، فكلَّها من الأصل ، واختلاف المعاني انّما يحصل باختلاف الصيغ والهيئات . * ( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ ) * ، * ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ ) * ، * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ) * ، * ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَه ُ سَبْعِينَ رَجُلًا ) * - 7 / 155 - يراد الانتخاب مع توجّه ورغبة وقصد وكون المنتخب ذا فضيلة ، فتدل الهيئة على الرغبة .